الزواج نصيب والطلاق قرار أم قدر ونصيب

هل الزواج نصيب ام سعي | القدر والنصيب في الزواج

هل الزواج نصيب ام سعي ؟ يعتبر ذلك السؤال من الأسئلة الهامة التي تشغل بال الكثير من الناس، إذ أَنْ الزواج هو نقطة تحول جوهرية، ولكن كل شخص يختلف عن الآخر في طريقة وصوله لتلك المرحلة، فهناك من يتبع الطرق التقليدية حين يبحث عن الزواج، سواء عن طريق الأم أو من يبحث بنفسه عن ذلك، ولكن هل الزواج مجرد نصيب فقط؟ أم يحتاج إلى سعي هذا هو موضوع اليوم فتابعونا.

هل الزواج نصيب ام سعي ؟

  • بالتأكيد المولى عز وجل قد كتب كافة الأشياء بقدر من قديم الأزل. وذلك قبل أن تُخلق الأرض والسموات. فقد قام بخلق القلم أول شيء وأمره بكتابة كل كائن إلى أن تقوم الساعة.
  • ومن ضمن ما كُتب وأصبح مقدر على كل إنسان كافة اختياراته وسلوكه ﻓﻲ حياتنا الدنيا، ومن بين ذلك مسألة الزواج.
  • وبهذا ليس هناك تعارض بين نصيب العباد والزواج من فتاة بعينها وبين أمر الاختيار الذي ينبع عن إرادة الانسان من ناحية أخرى.
  • فالإنسان يشعر بحرية اختياره حقًا في الحياة عندما نجده يبحث عن زوجة صالحة تلائمه ويوجد بين الطرفين صفات مشتركة.
  • ونفس الأمر بالنسبة للمرأة التي تقوم باختيار شريك الحياة من بين الكثير من الرجال الذين يقومون بالتقدم لخطبتها.
  • وحق الاختيار في صورته الكاملة تلك يجب أن تكون حجة على كافة الأشخاص، حتى لا يجد كل شخص حجة في إلقاء خيبته وعثراته في السعي والاختيار السيء على القدر والنصيب.
  • فالإنسان له حرية الاختيار منذ البداية فقام باختيار نصيبة ولكن بمشيئة وعلم المولى عز وجل.
  • في كثير من الأحيان يتردد ضمن أقوال الأشخاص عبارات يلقون بها اللوم على النصيب إذا فشلت العلاقة الزوجية أو انتهت الي الطلاق ويقولون هذا نصيبها أو هذا نصيبه.
  • الحقيقة التي لا شبهة فيها أن تلك المسألة ترجع إلى الزوج وكيفية اختيار شريك الحياة. هل اتبع الطريقة الصحيحة عند الإختيار أم لم يقم بذلك.
  • الإنسان يجب أن يتبع معايير وأسس عندما يقوم باختيار شريك حياته ولا يتبع الهوى والعشوائية. فيقوم بالنظر إلى حال من يريد التزوج منه ويفكر هل الصفات متلائمة، وهل توجد قواسم مشتركة بينهم.
  • يجب النظر عند الاختيار إلى الأسس الخاصة بالكفاءة من ثقافة وتعليم وعمر وغير ذلك. بل وأن هناك دراسات كثيرة تؤكد أنه يجب ألا نغفل تلك الأسس عند اختيار شريك حياة مناسب.
  • لذلك الزواج وإن كان قدر من لدن الله جل شأنه، فهو في ذات الوقت علاقة مبينة على اختيار متكامل وقبول وإيجاب.

كلام عن النصيب في الزواج

هل الزواج نصيب ام سعي؟ الزّواج قرار و إختيار وليس كما يرى البعض قسمة ونصيب، وهذا القول أساسه نظرية الاختيار التي تقول” ليس يوجد سلوك إنساني إلا وهو اختيار بحت” فكل ما يرغب فيه الإنسان يمكنه الحصول عليه، ولكن يجب أن يقوم بوضعه في ذهنه، ويعمل من أجله، حيث أن التوقع هو الواقع، ولكن مسألة أن الزواج يعتمد على القسمة و النصيب، كلها موروثات خاطئة.

هل الزواج من شخص معين مكتوب في اللوح المحفوظ ؟

  • الزواج من شخص معين عبارة عن القدر المدون في اللوح المحفوظ، لما جاء في صحيح مسلم عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أنه قال ((كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء)) رواه مسلم.
  • كل شيء في حياتنا قد كتب وهناك أدلة كثيرة على هذا حيث جاء في سنة رسول الله (ص) الكثير من الأحاديث التي تثبت ذلك، وقدر الله وقضائه والمكتوب في اللوح المحفوظ هو من الأمور الغيبية التي لا يعلمها إلا الله عز وجل.
  • ولكن من المؤكد أن الله قام بتقدير الدواعي والأسباب تقود إلى المسببات. كما قال في ذلك النبي الكريم (ص) (( من سره أن يبسط له في رزقه أو ينسأ له في أثره فليصل رحمه)) رواه البخاري ومسلم.
  • وقال الله تعالى في ذلك: ((ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب)). وقوله عز وجل: ((هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور)).
  • وهناك أدلة كثيرة توضح أن القدر والرزق كتب علينا. ولكن نفس تلك الأدلة تحث على أن نأخذ ب الاسباب حتى نصل إلى رزق حلال، ولكن للأسف هناك من يقوم باتباع طرق لا يرضاها الله ليصل إلى ذلك الرزق مثل الاختلاط ونزع الحجاب.
  • من يتبع الطرق الملتوية للوصول إلى الزواج قد غفل قول الرسول (عليه الصلاة والسلام) ((أن المرء ليحرم الرزق بالذنب يصيبه )).
  • وقد سئل عدة من الشيوخ عن ذلك فكان الإجماع على كون كافة الأشياء وكل ما وقع وما سيقع في حياتنا مدون في اللوح المحفوظ وتتضمن تلك الكتابة الإيمان بالقدر.
  • الإيمان بالقدر يقوم على أركان أربع رئيسية، وهي الكتابة والعلم والخلق والمشيئة. وهنا لابد على كل مؤمن بالقدر أن يعلم ويؤمن أن كل شيء كتب بمشيئة الله وخلقه، ومن تلك الأشياء الزواج.
  • هناك أدلة على أن الزواج مكتوب في اللوح المحفوظ ومنها: قال الله عز وجل : “أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ” [الحج: 70].
  • وقال الله قوله تعالى في ذلك: “وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ” [يس 12]، وقوله تعالى: “قُل لَن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا” [التوبة:51].
  • قال الله سبحانه وتعالى عن موسى عليه السلام أنه كان يدعو قائلًا: “وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً” [الأعراف: 156].
  • وأما السنة فجاء فيها: عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: “كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة” قال: “وعرشه على الماء” مسلم (2653).
  • وقال النبي (ص) : “ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة أو النار. إلا وقد كتبت شقية أو سعيدة” صحيح مسلم.

بناء على ما سبق من أدلة فالزواج مكتوب علينا في وقت معين لا نتمكن من تأخيره أو تقديمه. ولكن ذلك ليس معناه ألا نبحث عن الأسباب والسؤال وأن نستخير وغير ذلك من الأسباب. فالأخذ بالأسباب الدافعة من الأمور العظيمة التي تثبت الإيمان بالقدر.

هل الزواج قدر مثل الموت

  • حتي تتم الإجابة عن ذلك السؤال بكل بساطة يجب العلم أن زواج الرجل من إمرأة معينة أو زواج الفتاة من رجل معين إذا كان مقدر من قبل ولا يوجد مفر منه. لما قام القرآن بذكر النواهي والأوامر والتي تتعلق بالمحللات والمحرمات في مسألة الزواج.
  • قال الله عز وجل في ضوابط الزواج: “وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا”.
  • قال الله جل شأنه أيضًا: “حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا”.
  • فكما رأينا فيما سبق، أنّ الله عز وجل بين للبشر عبر تلك الآيات محرمات النساء، وأكد أن غيرهم خلال الزواج منهن.
  • البت بأن زواج الرجل من امرأة بعينها هو قدر مكتوب له من قبل الولادة لا يوجد دليل عليه. بل هو ظنون ومحض توهم.
  • الزواج مسؤولية تقع على عاتق الإنسان مثل بقية الموضوعات المكلف بها الإنسان. فإن قام بالزواج من إمرأة يحل له زواجها وكان اختياره حسن، فإنه يثاب على ذلك، وإن أساء في اختياره فكتب عليه العقاب.
  • فلو سلمنا بكون كل الأمور مكتوب من قبل. لكان معنى ذلك أن الإنسان مسلوبة إرادته وحريته. وبذلك يمكن أن يكلف أو أن يخضع لمبدأ العقاب والثواب.
  • وقد أساء بعض البشر فهم معنى القدر الذي ذكر في عدد من الآيات القرآنية. ونتج عن ذلك الفهم المعيب، الجزم بكون الله عز وجل قد كتب على الإنسان كل أفعاله قبل ولادته. ومن بين ذلك زواجه بشخص معين، والحقيقة أن معنى القدر لا يمت بهذا بصلة.

هل الدعاء يغير قدر الزواج

  • بالتأكيد الدعاء لا يمكنه أن يغير علم المولى عز وجل. وإنما قد يغير كتاب الإنسان المسطور الذي تقوم الملائكة بالإطلاع عليه.
  • قضاء كل إنسان يأتي على قسمين. وهما المعلق والمبرم، والقضاء المبرم من قضاء البشر لا دخل للإنسان فيه. لأنه لا يمكن تغييره، لأن الله عز وجل فعال لما يريد، ويقول لما يريد كن فيكون.
  • ولا يمكن سؤال الله جل شأنه عما يفعل، بل نحن الذين نسأل عن كل أفعالنا.

هل الزواج مكتوب لا يتغير

  • كما أن الأرزاق من الأمور المكتوبة المقدرة ب سبب، فالزواج أيضًامقدر ومكتوب. وقد كتب على كل زوج زوجه بالذات، والله عز وجل، يعلم كل ما في الأرض وما في السماء.
  • إذا كان من المؤكد أن هناك أسباب للرزق. فالزواج نفس الأمر له أسباب لا تزيد ولا تنقص مثل الرزق وكل ما في الأمر هو أن نقوم بالأخذ بالأسباب.
  • الله خلق الإنسان مخير في الأمور المتعلقة بالكفر والإيمان والمعصية والطاعة فمن يريد أن يؤمن له ذلك. ومن يريد الكفر فيحمل وزره.
  • يوجد من يطيع المولى عز وجل مع كونه قادر على المعصية ومخالفة الأوامر.
  • هناك من يعصي أوامر الله جل شأنه وجوارحه تطيعه لأن الله سخرها لأن تطيع الإنسان وعلى ألا تتمرد عليه حتى إذا قام باستعمالها فيما لا يرضي الله تعالى.
  • وبذلك فالإنسان حر مختار حتى في الزواج لأنه ليس قضاء مبرم مكتوب عليه من الله عز وجل. فالرجل مكتوب له زواجه من المرأة الفلانية. ولكن ذلك لا يمنع وجوب استشارة الإنسان لغيره واستخارة الله جل شأنه قبل القيام بتلك الخطوة.
  • الزواج هو قضاء معلق وليس مبرم. فإذا وقع الزواج يكون قضاء مبرم لأنه بات من الأمور الواقعية ويجب أن يتعامل الشخص مع ذلك القضاء. ولأن العبد لا يعلم المقدر له، فليس عليه إلا أن يدعو بالخير، فلعل المولى يستجب له.

رأينا خلال المقال السابق في الرد على سؤال هل الزواج نصيب ام سعي ؟ أن للزواج شقين. فهو أمر كتبه الله عز وجل على العباد. ولكن الإنسان يتبع فيه الضوابط التي وضحها الله عز وجل ورسوله الكريم (محمد ص) كي يحسن اختيار الزوجة واختيار زوجته من المحللات له.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *